السيد محمد الصدر
150
منهج الأصول
التقريب السابع : ان عالم الإمكان كله عالم وهمي وليس صحيحا إطلاقا . باعتبار نظر السفسطائيين ، من عدم وجود العالم الخارجي ، أو نظر أهل المعرفة باعتبار فناء الأشياء في الذات الإلهية وعدم استقلاليتها عنها طرفة عين . وعلى أي حال ، لا يبقى لشيء من الممكنات نحو من الوجود ليكون أزليا أو حادثا . جوابه : إننا ينبغي ان نتنزل عن كلا هاتين النظريتين ، كما تنزل عنها مشهور الفلاسفة والمتكلمين . أما السفسطة فلا كلام لنا الآن معها ، وإنما لها محل آخر من الكلام ، ونأخذها الآن مسلمة البطلان . وأما نظرية الفناء ، فباعتبار أمرين : الأول : اختلاف النظرة التي نعتبر أيا منهما صادقة على العالم . وهما : الفناء والاستقلال . قلنا الحق ان نتكلم الآن بنظر الاستقلال . الثاني : شهادة الوجدان والقرآن بنحو من أنحاء الاستقلالية للموجودات . وفيها حصل إرسال الرسل وإنزال الكتب والثواب والعقاب . التقريب الثامن : انه قد يقال : باستحالة الممكن الأزلي ، وذلك باعتبار ما دل عليه الدليل من استحالة القدماء الثمانية . فان الاعتقاد بقديم سوى الله سبحانه من الشرك الصريح . وهو باطل لا محالة . جوابه : ان ذلك إنما يكون محالا وباطلا ، باعتبار وجود قدماء من سنخ واجب الوجود ، بحيث يكون كلهم واجبي الوجود . وهو إيمان بضد التوحيد . ونحن لا ندعي ذلك . وإنما نقول بقدم أمور ممكنة محضة وليست واجبة . وأما قضية الإيمان بالقدماء الثمانية ، فالظاهر أن فيها تهافت في النظرة وخلط بين كونها واجبة الوجود أو ممكنة . فهي باعتبار انتسابها إلى الله سبحانه ، كأنها تعتبر واجبة . وباعتبار زيادتها على الذات تعتبر ممكنة .